اسد حيدر
55
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الملوك ، أو خشي السيف وظلمة السجون أن يغفل ذكر الإمام أو يهمله ، فكان عملهم هذا كأنه إشارة بالغة وصرخة عالية للدلالة على فضل الإمام جعفر الصادق . ولو تأملنا شخصية الإمام لرأيناها موضع الاهتمام الأول من قبل السلطة ومصدر همومهم ، ولوجدناها محور حركة علوم الدين والفقه ، فقد أثر نبوغه وتفرده الذي أثار الحكام في مجموع النشاط العلمي . وغرضنا في البحث عن حياة الصادق بيان منزلته العلمية بالقياس إلى غيره ممن أخذ الشهرة وما هو منه في شيء ، والأسباب غير مجهولة والحقيقة غير صامتة . وهنا يلزمنا أن نتخلى عن الموضوع ونستمع إلى أقوال علماء الأمة ورؤساء المذاهب ، وحفاظ الحديث ، وكبار المؤرخين والكتّاب من القدماء وبعض المعاصرين في انطباعاتهم عن شخصية الإمام الصادق عليه السّلام بدون إحاطة للكل ، بل من يحضرنا ذكره فلنصغ لأقوالهم تمهيدا للبحث . أقوال العلماء في الإمام الصادق : « في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج اللّه به على خلقه ، وحجة زماننا ابن أخي جعفر لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه » « 1 » . زيد بن علي ( ع ) « إن جعفرا كان ممن قال اللّه فيه : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) . وكان ممن اصطفاه اللّه وكان من السابقين في الخيرات « 2 » وإنه ليس من أهل بيت إلا وفيهم محدث وإن جعفر بن محمد محدثنا اليوم » « 3 » . المنصور الدوانيقي « جعفر بن محمد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال ، إما مصل ، وإما صائم وإما يقرأ القرآن « 4 » ، وما رأت عين ولا سمعت أذن ولا
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 147 . ( 2 ) اليعقوبي ج 3 ص 177 . ( 3 ) المناقب ج 2 ص 302 . ( 4 ) إلى هنا عبارة التهذيب ، وما بعدها زيادة في كتاب المجالس السنية ج 5 وقد ذكر ابن تيمية في كتاب التوسل والوسيلة ص 52 ط 2 هذه العبارة في جملة طويلة في ضمنها هذه الجملة .